النووي

320

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوِصَايَةِ فَمِنْهَا الْجَوَازُ ، فَلِلْمُوصِي الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ ، وَلِلْمُوصَى عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ . قُلْتُ : إِلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ ، أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ مِنْ قَاضٍ وَغَيْرِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِنْهَا : أَنَّ الْوَصِيَّ يَقْضِي الدُّيُونَ الَّتِي عَلَى الصَّبِيِّ مِنَ الْغَرَامَاتِ وَالزَّكَوَاتِ وَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ . وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهٌ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى الْفَوْرِ ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ، وَلْيُنْفِقْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَهُوَ تَرْكُ الْإِسْرَافِ وَالتَّقْتِيرِ . فَإِنْ أَسْرَفَ ، ضَمِنَ الزِّيَادَةَ ، وَيَشْتَرِي لَهُ الْخَادِمَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِذَا كَانَ مِثْلُهُ يُخْدَمُ . فَرْعٌ إِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ ، وَنَازَعَهُ فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ ، صُدِّقَ الْوَصِيُّ بِيَمِينِهِ . وَلَوْ قَالَ : أَسْرَفْتُ فِي الْإِنْفَاقِ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَعْيِينِهِمَا قَدْرًا ، نُظِرَ فِيهِ ، وَصُدِّقَ مَنْ يَقْتَضِي الْحَالُ تَصْدِيقَهُ . وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنَا ، فَالْمُصَدَّقُ الْوَصِيُّ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَحَكَى الْبَغَوِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ فِيهِ وَجْهَيْنِ ، وَهَذَا عَلَى غَرَابَتِهِ يَجِيءُ فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ . فَرْعٌ ادَّعَى أَنَّ الْوَصِيَّ خَانَ فِي بَيْعِ مَالِهِ ، فَبَاعَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَلَا غِبْطَةٍ ، فَفِيهِ خِلَافٌ قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْحَجْرِ . وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُدَّعِي .